أبي الفرج الأصفهاني
586
الأغاني
وذلك خطأ ، اللحن الذي عمله معبد غير هذا هو : صوت يا أمّ طلحة إنّ البين قد أفدا قلّ الثّواء لئن كان الرحيل غدا أمسى العراقيّ لا يدري إذا برزت من ذا تطوّف بالأركان أو سجدا عروضه من البسيط . الشعر للأحوص ، ويقال : إنه لعمر أيضا . والغناء لمعبد ، ولحنه من الثقيل الأوّل بالبنصر عن عمرو والهشاميّ . غنّى عائشة بنت طلحة فأجزلت صلته أخبرني الحسين بن يحيى عن حمّاد عن أبيه عن محمد بن سلَّام قال : حجّت عائشة بنت طلحة بن عبيد اللَّه فجاءتها الثّريّا وأخواتها ونساء أهل مكَّة القرشيّات وغيرهنّ ، وكان الغريض فيمن جاء ، فدخل النّسوة عليها فأمرت لهنّ بكسوة وألطاف [ 1 ] كانت قد أعدّتها لمن يجيئها ، فجعلت تخرج كلّ واحدة ومعها جاريتها ومعها ما أمرت لها به عائشة والغريض بالباب حتى خرج مولياته مع جواريهنّ الخلع والألطاف ؛ فقال الغريض : فأين نصيبي من عائشة ؟ فقلن له : أغفلناك / وذهبت عن قلوبنا ؛ فقال : ما أنا ببارح من بابها أو آخذ بحظَّي منها فإنها كريمة بنت كرام ، واندفع يغنّي بشعر جميل : تذكَّرت ليلى فالفؤاد عميد وشطَّت نواها فالمزار بعيد فقالت : ويلكم ! هذا مولى العبلات بالباب يذكَّر بنفسه هاتوه ، فدخل ، فلما رأته ضحكت وقالت : لم أعلم بمكانك ، ثم دعت له بأشياء أمرت له بها ، ثم قالت له : إن أنت غنّيتني صوتا في نفسي فلك كذا وكذا ( شيء [ 2 ] سمّته له ذهب عن ابن سلَّام ) قال : فغنّاها في شعر كثيّر : وما زلت من ليلى لدن طرّ شارب [ 3 ] إلى اليوم أخفي حبّها وأداجن / وأحمل في ليلى لقوم ضغينة وتحمل في ليلى عليّ الضغائن فقالت له : ما عدوت ما في نفسي ، ووصلته فأجزلت . قال إسحاق : فقلت لأبي عبد اللَّه : وهل علمت حديث هذين البيتين ؟ ولم سألت الغريض ذلك ؟ قال : نعم . الشعبيّ عند مصعب بن الزبير وزوجه عائشة حدّثني أبي قال قال الشّعبيّ : دخلت المسجد فإذا أنا بمصعب بن الزّبير على سرير جالس والناس عنده ، فسلَّمت ثم ذهبت لأنصرف ، فقال لي : ادن ، فدنوت حتى وضعت يدي على مرافقه [ 4 ] ، ثم قال : إذا قمت فاتّبعني ، فجلس قليلا ثم نهض فتوجّه نحو دار موسى بن طلحة فتبعته ، فلما طعن في الدار التفت إليّ فقال : ادخل ، فدخلت
--> [ 1 ] الألطاف : جمع لطف ( بالتحريك ) وهو من طرف التحف ما ألطفت به أخاك ليعرف به برك . [ 2 ] في أ ، م ، ء ، ط : « لشيء » . [ 3 ] طرّ شارب الغلام من باب نصر فهو طارّ : طلع ونبت . [ 4 ] جمع مرفق أو مرفقة وهي المخدة .